حسن الأمين
207
مستدركات أعيان الشيعة
بدأ الجايتو بعض الاجراءات لإقامة خطوط مواصلات جيدة مع خراسان ليحقق انتصارات حربية ولم يسبق للملوك السابقين ان فعلوا ذلك : حيث قرر بعد استشارة الأمراء الهجوم على كيلان . وحسب العادة القديمة وجه الايلخان الدعوة إلى اثني عشر أميرا محليا في تلك المنطقة للمجيء إلى بلاطه ، الوحيد الذي استجاب للدعوة كان الديباج ، الا انه ندم بعد فترة قصيرة وهرب بصورة سرية . ففي هذا الوقت زحفت قوات الايلخان ، أما القادة الذين كان الايلخان قد أرسلهم لتقصي الأخبار فذكروا في تقاريرهم انه يمكن الاستيلاء على هذه المنطقة بسهولة وكانوا يعتقدون أن كيلان منطقة مهمة من الناحية الجغرافية وخطوط المواصلات الموجودة فيها . هاجمت قوات الايلخان منطقة كيلان من أربع نقاط بقيادة جوبان وقتلغ شاه وتوغان ومؤمن تحت إشراف الجايتو ، وشاركت في هذا الهجوم قوات كرجستان بقيادة بكعة ووحدات من أرض آس . وكان ختنك الثالث ملك كرجستان حاضرا في جيش الجايتو الذي تجمع في لاهيجان . تغلب جوبان وقتلغ شاه على عدد من أمراء كيلان ولكن بالرغم من تعليمات الايلخان نفسه ، فقد تقدم قتلغ شاه بإلحاح من ابنه ، في منطقة خلخال ولكنه هزم على أيدي المحاربين المحليين في ضواحي رشت وقتل . وكان الايلخان نفسه قد بدأ هجومه في ذي القعدة سنة 706 ، فهزم عدد من الحكام المحليين ولكن لما قررت قوات المغول الاستمرار في اعتداءاتها . اجتمع الحكام المحليون وقرروا الصمود أمام المعتدين واشتدت الحرب بينهم وأسفرت عن هزيمة قوات المغول ، الا أن القوات التي كان الجايتو قد أرسلها للانتقام لدماء قتلغ شاه تمكنت من احتلال [ مؤمن ] فومن ورشت وتوليم . وبالرغم من أن قوات المغول لم تتمكن من الاحتفاظ بالأراضي التي احتلتها ، الا أن الايلخان كان يتصور ان كيلان قد احتلت ، ولكن يجب القول ، انه لم يطرأ اي تغيير في الأوضاع في هذه المنطقة : وفي هذا الوقت بعث الجايتو ، دانشمند بهادر إلى خراسان لتاديب فخر الدين ملك هرات لأنه كان قد استمر في أعماله العدوانية عندما كان الايلخان في خراسان كما أنه رفض أن يوفد رسلا عنه إلى احتفالات تتويج الايلخان . ولما وصل دانشمند إلى مدينة نيشابور ، علم فخر الدين بهذا الهجوم وتمكن من أعداد نفسه للوقوف بوجهه . وفي بداية الأمر رفض ملك هرات طرد نيكوداريان من المدينة ، الا انه وافق بعد ذلك بان يدخل دانشمند وجماعة من قواته إلى المدينة ولكن لما رفض جمال الدين سام أحد أشراف مدينة هرات تكريم الجايتو ، فقد صعب الأمر على دانشمند . كما تمكن دانشمند بصعوبة أن يحصل على موافقة الايلخان على إبقاء فخر الدين حاكما على المدينة . وفي المأدبة التي أقامها سام على شرف دانشمند ومرافقيه ، شاهد هؤلاء أفرادا مسلحين في تلك المأدبة ، وفي المعركة التي وقعت بينهم قتل الأمير يلدوز قائد قوات المغول واستهزؤوا بزوجته وقتلوا جميع القوات التي كانت معه وأجبروا تلك القوات التي كانت قد استقرت في بوابة المدينة على التراجع والانسحاب ، وفي النهاية ولما كان فخر الدين قد أيد هذه المجزرة فقد كانت الفرصة متاحة أمامه . ومن جانبه أرسل الجايتو ، بوجاي ابن القائد المقتول إلى الشرق للانتقام ، واتحد هذا مع شقيقه توغان ، وأجبر هذان الاثنان ، فخر الدين على المجيء إليهما . وادعى فخر الدين انه بريء من قتل دانشمند بهادر وأضاف أن أهالي هرات ومن بينهم جمال الدين سام لا يسمعون كلامه ولا يطيعونه . وفي النهاية بدأ بوجاي في الأول من شهر شعبان سنة 706 بمحاصرة المدينة . وكان مع سام 1700 من الجند بينهم عدد من المحاربين البلوش ، حيث قام بهجمات دامية على قوات المغول . وفي هذه الأثناء توفي فخر الدين . قرر يام احمد الذي كان من الرماة وتمكن بالمساعي التي بذلها أن يصبح ضمن مستشاري فخر الدين ، - قرر أن يقتل سام وينقذ المدينة . الا أن مؤامرته كشفت وقتل يام ورفاقه . وفي هذه الأثناء التحقت احدى الفرق التي كان يقودها دولاي ، التحقت ببوجاي ولما كان بوجاي لا يرغب أن يتقاسم الانتصار لفتح المدينة مع القائد الجديد ، عقد اتفاقا مع سام الذي كان قد قتل أبوه ، بان يتخلى سام عن المدينة لصالح بوجاي ، شريطة أن يعفو بوجاي القائد الهراتي من العقوبة . وفي الثاني والعشرين من ذي الحجة سنة 706 وتحت ضغط سكان مدينة هرات ، سلم سام المدينة إلى المغول . وأمر بوجاي بتدمير برجها وقلاعها . وفي الأيام التالية كاد سام وهو سكران أن يلطخ يده بدم بوجاي ، الا أن أصحابه ومن أجل مدينة هرات منعوه من ذلك . ولما كان الكثير من أصحاب سام قد قتلوا تم إبعاده إلى بين النهرين ، ولكن حياته لم تستمر طويلا وعادوا به مقيدا بالسلاسل إلى هرات وقطعوا رأسه . وتمكن المغول من خلال عدة هجمات أن يسيطروا على خراسان كلها . وبدأ في هذا الوقت في جميع أنحاء الشرق بل وفي جميع المناطق التي كان يسيطر عليها الايلخان ، عهد هدوء واستقرار . وأرسل الجايتو في سنة 1308 ميلادية رسلا إلى بلاط قاآن ظلوا في الصين أربع سنوات . مهدوا خلالها لارسال وفد من جانب القاآن إلى بلاط الايلخان . ولقد تم اعتقال أعضاء هذا الوفد في طريق عودته في تركستان . استمر الايلخان في سياسة غازان المالية واهتم كذلك بالقضايا الدينية ، وفي سنة 1310 م قبل المذهب الشيعي . بعد فترة قصيرة في شوال سنة 710 حصل خلاف بين الوزيرين سعد الدين الساوجي ورشيد الدين حول تعيين تاج الدين علي شاه وزيرا ونائبا مما جعل رشيد الدين يغيب عن الديوان فترة من الزمن . فسال الجايتو عن سبب هذا الغياب وبعد الاطلاع على ذلك استدعى سعد الدين في يوم الثلاثاء العاشر من شهر شوال سنة 711 وأمر بقتله بسبب الاختلاس . واضطر رشيد الدين بعد ذلك أن يقسم إدارة أمور الديوان بينه وبين تاج الدين علي شاه الذي كان صديقه في البداية ولكن حصلت الفرقة بينهما بعد ذلك . كانت الحدود بين دولة الايلخان والحكومة في مصر هادئة بعد هزيمة بولارغي ، واستغل حكام فبجاق وبيزنطة وارمينيا الصغرى وكرجستان هذا الهدوء والاستقرار فأرسلوا وفودا إلى بلاط سلطان المماليك لتعزيز وتثبيت امن بلدانهم . ولم تكن للمغول عند ذاك أية سلطة على أرمينيا الصغرى الا أن كرجستان كانت في أيديهم . ولما توفي وختنك الثالث ( في 1307 أو 1308 ميلادية ) وداود السادس ( 1310 ميلادية ) ، عين الجايتو ، جورج السادس ابن داود السادس ملكا على كرجستان . وكان الايلخان مضطرا آنذاك الاهتمام بالقوقاز ، حيث أن حكام قبجاق كانوا لا يزالون يدعون ملكية تلك الأرض . وبالرغم من أن تقتغا كان قد أرسل وفدا إلى الايلخان في بداية حكومة الجايتو وطلب منه المصالحة والسلام ، الا ان الايلخان اضطر بسبب تحشدات جنود حاكم قبجاق ، أن يرسل جوبان إلى دربند عبر طريق كرجستان . ان الاجراءات والتدابير التي قام بها هذا القائد في المنطقة ، دفعت تقتغا ثانية أن يرسل في التاسع والعشرين من ذي الحجة سنة 709 وفدا إلى بلاط الايلخان في السلطانية للمحافظة على السلام . ولكن وبعد أن جلس ازبك على عرش سراي خلفا لعمه ، أرسل وفدا إلى الجايتو وأبلغه الادعاء القديم القائل بتملكه للقوقاز . وكان الجواب في السلطانية هو الرفض طبعا